ماذا يحدث إذا بلغ طفل سن 18 أثناء طلب الجنسية التركية عن طريق الاستثمار؟ تحليل لقرارات الرفض الإدارية الأخيرة ولسبل الانتصاف القانونية المتاحة حاليًا أمام المحاكم الإدارية.
الجنسية عن طريق الاستثمار وطلبات الأسرة في تركيا
في طلبات الأسرة التي يقدّمها المستثمرون الأجانب الذين يتقدمون بطلب الجنسية التركية عن طريق الاستثمار بموجب قانون الجنسية التركية رقم 5901 (بمن فيهم من يتقدمون عن طريق شراء عقار بمبلغ لا يقل عن 400,000 دولار أمريكي)، يمكن أن يُنظر في الأشخاص الآتين:
- زوجاتهم أو أزواجهم، و
- أبناؤهم دون سن 18 عامًا
ويُنظر في هؤلاء الأشخاص ضمن طلب الأسرة نفسه.
ويجري النظر في الطلبات والبتّ فيها بعد التحقيق الأمني والمراجعة الإدارية اللتين تُجريهما المديرية العامة لشؤون النفوس والمواطنة.
ويمكن إدراج الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا وقت تقديم الطلب في ملف الأسرة.
المشكلة العملية: بلوغ سن 18 أثناء مرحلة التقييم
قد تظل طلبات الجنسية قيد الدراسة عدة أشهر بسبب التحقيقات الأمنية والإجراءات الإدارية.
وقد برزت في الآونة الأخيرة مشكلة كثيرًا ما تُصادَف:
- يكون الطفل دون سن 18 عامًا وقت تقديم الطلب.
- لكنه يبلغ سن 18 أثناء مرحلة التقييم.
- وترفض الإدارة طلبه بحجة أن الطفل بلغ سن الرشد في تاريخ صدور القرار.
وقد أدّى هذا التطبيق إلى نقاشات قانونية مهمة.
الممارسات الإدارية السابقة والحالية
الممارسة السابقة
في الحالات السابقة:
- كانت الإدارة تطلب مستندًا يثبت أن الطفل غير متزوج.
- وكان يُفتح ملف منفصل للطفل الذي بلغ سن 18 عامًا.
- وكانت الإجراءات تُستكمل عبر هذا الملف ويصدر قرار الجنسية.
وكان هذا النهج متسقًا مع مبدأ وجوب تقييم الأهلية وفق الشروط القائمة في تاريخ تقديم الطلب.
الممارسة الحالية
في الآونة الأخيرة، ورغم عدم إجراء أي تعديل على القانون رقم 5901:
- تُرفض طلبات الأطفال الذين يبلغون سن 18 عامًا خلال فترة التقييم.
- لا تُتاح إمكانية تقديم مستندات إضافية.
- لا تُبدأ إجراءات طلب منفصلة.
ويعكس هذا التغيير تحوّلًا في التفسير الإداري أكثر مما يعكس إصلاحًا تشريعيًا.
التقييم القانوني
1. مبدأ التقييم بحسب تاريخ الطلب
وفقًا للمبادئ العامة للقانون الإداري، ينبغي تقييم الطلبات بحسب الظروف القانونية والواقعية القائمة في التاريخ الذي قُدّمت فيه.
فإذا:
- كان الطفل دون سن 18 عامًا في تاريخ تقديم الطلب، و
- كانت جميع الشروط القانونية مستوفاة.
فلا ينبغي أن يؤدي التأخير الإداري اللاحق إلى ضياع الحق.
2. التوقع المشروع واليقين القانوني
عندما يستوفي مقدمو الطلبات جميع المتطلبات القانونية وقت تقديم الطلب، ينشأ توقع مشروع.
وقد يتعارض التأخير الإداري الذي يؤدي إلى رفض طلب كان صحيحًا في السابق مع:
- مبدأ اليقين القانوني،
- مبدأ التناسب.
3. حماية وحدة الأسرة
عند منح الجنسية للوالدين، فإن استبعاد الطفل من الجنسية لمجرد أنه بلغ سن 18 عامًا أثناء الإجراءات يثير مخاوف بشأن حماية وحدة الأسرة وبشأن التناسب في الإجراء الإداري.
الحل القانوني: دعوى الإلغاء أمام المحاكم الإدارية
في مثل هذه الحالات يمكن لمقدمي الطلبات اللجوء إلى الطريق القانوني الآتي:
- رفع دعوى إلغاء أمام المحكمة الإدارية المختصة.
- نقل مسألة مشروعية قرار الرفض الصادر عن المديرية العامة لشؤون النفوس والمواطنة بشأن الطلب إلى الرقابة القضائية.
وتتضمن الحجج القانونية عادةً ما يأتي:
- ينبغي أن يجري التقييم بحسب تاريخ الطلب.
- لا يجوز أن يؤدي التأخير الإداري إلى الحرمان من الحقوق.
- لا يجوز للإدارة أن تفرض شروطًا إضافية لم ينص عليها القانون.
- انتهاك مبدأي التناسب واليقين القانوني.
ويمكن كذلك، عند توافر الشروط اللازمة، طلب وقف التنفيذ.
الأسئلة الشائعة
إذا كان الطفل عمره 17 عامًا وقت تقديم الطلب، فهل تستمر شروط الأهلية؟
من الناحية القانونية، يُعدّ كون الطفل دون سن 18 عامًا في تاريخ تقديم الطلب مستوفيًا لشرط السن. غير أن الممارسة الإدارية الأخيرة تعتمد تاريخ القرار.
هل يمكن تقديم طلب جديد بعد رفض طلبي؟
لا تسمح الممارسة الحالية عمومًا بإعادة فتح الملف إداريًا، ولذلك يصبح الفحص القضائي هو السبيل الأول للانتصاف.
ما هي المهلة النهائية لرفع الدعوى؟
يجب عمومًا رفع دعوى الإلغاء خلال 60 يومًا من تاريخ تبليغ قرار الرفض.
الخلاصة
رغم عدم حدوث تغيير تشريعي، فإن رفض طلبات الأطفال الذين يبلغون سن 18 عامًا أثناء مرحلة تقييم طلب الجنسية التركية عن طريق الاستثمار يمثل تحوّلًا مهمًا في الممارسة الإدارية.
ويمكن إخضاع هذه القرارات للرقابة القضائية وفقًا لمبادئ القانون الإداري، مثل التوقع المشروع واليقين القانوني والتناسب.
ولتحديد الإجراء المناسب، لا بد من تقييم قانوني خاص بكل قضية.


